عماد المقداد
الرسام والشاعر والأديب .
فنان شامل موهوب بالفطرة والتحصيل .
صقلت موهبته التجارب التي فرضتها الإحداثيات المنعكسة على سطح الإنسان . . بل والمسقطة بفعل المشهد السلوكي في صورة التراجيديا المقهورة في عمق الإنسان ، والإنسان العربي على وجه الخصوص .
أبحر في عالم الرسم والشعر والادب والموسيقى ، ولم يهنأ له عيش بغير التوغل والإبحار بعيدآ بعيدآ في عوالم الإنسان .. يروم الضفاف الأخرى للعالم اللامنتهي . فكان جديرآ بالحفاظ على الثبات ورباطة الجأش ودونما أي التفاتة إلى الوراء . إذ لم تثنه عاتيات الدهر ونوائب الزمن .. لابل زادته إصرارآ في المضي قدمآ نحو أهدافه الإنسانية السامية المشروعة ، وزادته تشبثآ بما شب عليه .
.. هنا في مضمار الرسم والتجريد . يحاول جاهدآ إيصال فكرته إلى مؤداها ومآلاتها ومبتغاها بالرغم من انفصامية الوشائج بين المدركات الحسية ، والميتافيزيقيا الماورائية .
حاول .. وأبلى البلاء الحسن في توظيف اللون المفرد ذو المدلول المتمايز ليتسق وجملة الألوان في الدلالة والمعنى . وصولآ إلى إشباع الرغبة في تجسيد الفكرة ، وتوقه صوب الوصول إلى السقف المأمول .
وجاء التمايز والتركيب والتداخل في الألوان ليضفي على مضمون اللوحة جاذبية الكاريزما .. تلك التي يعول عليها في استقطاب القارئ المهتم ، ولتتسم ببعض السهولة واليسر .
الوجه في اللوحة أحدث صيحة في أرجاء السكون الذي تمحورت في إطاره . فكانت عملية الإبهار عذبة سلسة . بالرغم من كل مايتبدى من انكسارات في بعض المفاصل .
مدلولات اللوحة تلامس عمق الإنسان في كل ابعاده .. في صخبه وضجيجه .. في هدأته وسكينته .. في تمرده وانعتاقه . تعبيرآ عما تضج به عوالم النفس والروح .
.. ولم يكن للفنان الأستاذ عماد المقداد . أن ينأى أو أن يبتعد عن إغراق اللوحة وإروائها بعاطفته وشجونه وتداخلاته النفسية وببعد مدلولاته الذاتية .
فأشبعها بخصوبة أفكاره ، وفكره " المتلاطم أحيانآ " .
موضوع اللوحة لايخلو من المحفزات التي تنم عن شغف مسترسل يجوب عوالم النفس اللامنتهية ، والتي لاحدود لأبعادها .
كما لا تخلو من عناصر الدهشة التي تقرب المرء من فناء الطمأنينة والسلام الداخلي .
ولئن كانت الصرخة الكامنة في الجهة الوحشية تشي بالتوثب نحو بعثرة السكون ، إلا أن دلالات الصمت المطبق بادية وواضحة الأثر . لكنها في حالة من الثبات ورباطة الجأش ، في احتمالية تناثر الضجيج وإملاء الفراغ ، وإثبات هيبة الحضور .
.. إنها ترنيمة تحفز على التوجه للإتساق فيما بين الزمان والمكان .
.. لوحة مؤثرة مميزة متمايزة ذات دلالات واسعة في الشكل والمضمون . أجاد في صنعها ، وفي رسم ووضع صيغتها النهائية فنان ملهم واسع الأفق المعرفي .. فنان متمرس حاذق ذواق لكل معاني الجمال في الطبيعة والإنسان .
فنان شامل يتجدد عطاؤه رفعة وسموآ كلما فاجأنا بجديد .
.. بوركت من رجل مبدع يسمو إلى العلياء برغم كل الإنكسارات التي واجهتك في المرحلة الزمنية هذه .
بوركت ، وبورك نبضك الوثاب ابدآ .
لا عدمنا مدادك وريشتك .
ولا عدمنا شعرك وموسيقاك .
لك جل وعظيم تقديري ، وطيب مناي صديقي العزيز .
...
بقلم :
أبو عمار الملك
ترانيم الصمت ..
اترك تعليقا:

