بداية وقبل الحديث عن أعمال الفنان عماد المقداد أريد أن أعرج قليلاً على واقعنا النقدي التشكيلي اليوم ..
ففي الوسط النقدي .. يبحث الناقد المعاصر في المذاهب التقليدية عن قصدية الفنان .. ويفرد لها من الشروحات السطور والصفحات ..
وقصدية الفنان أي ما يريد أن يعرضه هذا الفنان وموقفه من الحياة ورؤيته لها .. وعن اتجاهات مجتمعه ..
وبالتالي أن يكون فنه إنعكاس لواقعه ..
وهذا ما أدركته عموما من صلة أعمال الفنان عماد المقداد بالواقع حقيقةً ..
بينما في الواقع النقدي الأكاديمي اليوم ..
نجد القصدية هنا ليست قصدية الفنان .. وإنما قصدية (( البناء الشكلى )) ..
إذ أن الشكل هنا هو الذي يُقصد بالنقد .. بمعزل عن الفنان وقصديته ..
فالفنان غائب أمام عناصر لوحته ومضمونها .. هو وثقافته .. وما يريد إيصاله ..
فلا جدوى إذاً ..
من بحث الناقد في أى شيء ميتافيزيقي .. خاص بدواخل الفنان وسيكولوجيته ..
فعملية النقد البنيوية أساساً تقر بتغييب الفنان منذ البداية وتغييب قصدية الفنان الدراماتيكية وتجاهلها ..
ولا تربط دلالة الأشكال في العمل الفنى رجوعا إلى واقعية وطبيعة الواقع المعاش ..
وإنما نحصل على مدلولاتها من خلال علاقتها بالأشكال الأخرى في إطار التركيب البنائى كله ..
أما في نقد أعمال " المقداد " .. فإننا نترك المتلقى هنا هو الذي يحدد "القصدية " إن وجدت ..
إذ أن وجود القصدية يتوقف على تصور المتلقى للشكل والرموز وتفسيره لها .. وعلى مدى تفاعله معها ..
كل حسب موقعه وواقعه المعاش ..
وهكذا نجد أن النقد الموجود اليوم في الساحة لا يقوم على دراسة بناء الشكل للعمل الفنى وإنما يستغرق في دراسة الرغبات و الأهواء التي تنطلق من المتلقى ..
وإذا عدنا لأعمال الفنان عماد لنقدها بطريقة علمية مدروسة .. نجد أن الفنان أبدع بمفهوم (( البناء التوليفى )) في الفن الحديث ..
حيث يقوم بمهمة استعراض قضية (( إقحام الأشكال والرموز والتعبير )) على اللوحة .. بنسيج مترابط ..
.. وهكذا استبدل الفنان مفهوم المحاكاة .. بفكرة "المونتاج" ..
( أي تشكيل اللوحة المركّبة عن طريق ضمّ عدد من الصور البصرية والرموز المعبرة والأشكال إلى بعضها البعض )
وهنا تكمن شيفرة الفنان الأسلوبية وخصوصيته التعبيرية في سرد عناصره ..
وبالتالي استطاع هنا الفنان (( المقداد )) أن يضع المتلقي في استغراق جمالي .. ودهشه مما صنعه ..
ليبقي الصدمة متمفصلة مع أفكار يستنبطها المتلقي لوحده ..
وتأخذ به إلى عوالم افتراضية يشعر بها بلذة ومتعة العمل الفني .
........
الفنان العراقي والناقد التشكيلي
د . مهند الداود
اترك تعليقا:

